الخميس، 24 ديسمبر 2015

كتاب مقالات روحية نشرت في جريدة الجمهورية للبابا شنودة الثالث

4- مقياس الطول ومقياس العمق (روحانية العبادة)

 

 أود في هذا المقال أن أحدثكم عن روحانية العبادة لكي يختبر الإنسان مقدار درجته في العبادة، هناك مقياسان:

 أما مقياس الطول، فهو مقدار الوقت الذي يقضيه الإنسان مع الله في كافة نواحي العبادة: في الصلاة، في التأمل، فيالترتيل، في الألحان، في التسبيح، في القراءات الروحية..
 في مقياس الطول لا أريد أن أحداثك عن الدرجات الروحية العالية لئلا تقع في اليأس. لا أريد أن أحدثك عن حياةالصلاة الدائمة فربما لا يكون هذا هو طريقك في الحياة، وقد تكون هذه من درجات النساك العابدين. ولا أريد أن أحدثك عن تدريب صلب العقل الذي سار فيه القديس مقاريوس الإسكندري، ولا عن حالات اختطاف الفكر، ولا عن تدريب خلط كل عمل من أعمال الحياة بالصلاة.
St-Takla.org Image: Art by Xavier Valls صورة في موقع الأنبا تكلا: للفنان زافير فالز
St-Takla.org Image: Art by Xavier Valls
صورة في موقع الأنبا تكلا: للفنان زافير فالز
 ولا أريد أن أحدثك عن أمثال القديس أرسانيوس الذي كان يقف للصلاة وقت الغروب والشمس وراءه، ويظل واقفًا مصليًا حتى تطلع الشمس أمامه مقضيًا الليل كله في الصلاة..
 ولكني أحب أن أسألك كم تعطى الله من وقتك؟ وكم تعطى لأمور العالم من وقتك؟ وهل هي نسبة عادلة؟ وهل الوقت الذي تقضيه في العبادة كاف لغذاء روحك؟
 هناك إنسان يزعم أنه يصلى كل يوم. وقد يكون مجموع صلواته في اليوم بضع دقائق، لا تشبع روحه ولا تشعره بالصلة بالله..
وقد يقف إنسان ليصلى، وسرعان ما يشعر بالسأم والملل، ويحب أن ينهى صلاته بأية طريقة كما لو كان عبئًا ثقيلًا عليه!! ذلك لأن قلبه جاف من الداخل ليست فيه محبة الله..
 وقد يعتذر إنسان عن الصلاة بضيق الوقت. وقد يكون السبب الحقيقي هو عدم وجود الرغبة وليس عدم وجود الوقت!
إن أكبر رد على مثل هذا الإنسان هو داود النبي الذي كان ملكًا، وقائدًا للجيش، ورب أسرة كبيرة جدًا، ومع ذلك نراه يصلى "عشية وباكر ووقت الظهر". ويقول لله: "سبع مرات في النهار سبحتك على أحكام عدلك".. ولا يكتفي بالنهار بل يقول أيضا: "في نصف الليل نهضت لأشكرك على أحكام عدلك". ولا يكتفي بالليل بل يقول: "كنت أذكرك على فراشي، وفي أوقات الأسحار كنت أرتل لك". ولا ينهض فقط في وقت السحر بل يقول للرب: "سبقت عيناي وقت السحر، لأتلو في جميع أقوالك  ومع كل صلوات الليل هذه، نراه يقول في شوق إلى الله: "يا الله أنت ألهي، إليك أبكر، عطشت نفسي إليك"..
وفى النهار يقول: "محبوب هو أسمك يا رب، فهو طول النهار تلاوتي"..
 إنه مثل جميل، لرجل من رجال الصلاة، كان مشغولًا جدًا، وعليه مسئوليات وأعباء لا حصر لها، ومع ذلك نجح في عمل الصلاة، وضرب مثالًا رائعًا لمقياس الطول في العبادة.. فلا يصح إذن أن نعتذر بالمشغوليات. لأننا إن آمنا بأهمية أمر من الأمور، نستطيع أن نوجد له وقتًا. المشكلة إذن في عدم وجود الرغبة.
 وقد يكون السبب هو عدم الإحساس بالاحتياج إلى الصلاة.. مثال ذلك الشاب الذي زارني في إحدى المرات وقال لي: "إن شاء الله ستبدأ امتحاناتي يوم السبت، فأرجوك أن تذكرني في صلواتك يوم الأربعاء لأنها مادة صعبة". فقلت له: (وماذا عن امتحان يوم السبت؟). فأجاب: "إنها مادة سهله لا تحتاج إلى صلاة"..! نعم، ما أكثر تلك الأمور التي نراها لا تحتاج إلى صلاة.. إنها الثقة بالنفس أو بالظروف المحيطة أو ببعض المعونات البشرية، التي تجعلنا نشعر أننا لسنا في حاجة إلى صلاة.. كأننا ننتظر الوقت الذي يسمح فيه الله بضيقة أو مشكلة، وحينئذ فقط نصلى!!
 أعود إلى سؤالي: ماذا عن مقياس الطول في حياتك الروحية؟ وهل أنت من جهة وقت العبادة في نمو مستمر؟
 أما عن مقياس العمق فهو حالة القلب أثناء العبادة.. فقد يصلى إنسان وقتًا طويلًا ولكن في غير عمق.. بصلوات سطحية أو بصلوات من العقل فقط أو من الشفتين وليست من القلب، أو بصلوات من عقل غير مركز يطيش أثناء الصلاة في العالميات..!
 إن مقياس العمق في الصلاة يجعلنا نسأل الأسئلة الآتية:
هل صلواتك بحرارة؟ وهل هي بإيمان؟ وهل هي بحب وشوق نحو الله؟ وهل صلواتك في انسحاق وتواضع قلب؟ وهل هي في خشوع وهيبة شديدة لله؟ وهل هي في تركيز وجمع للعقل؟ وهل صلواتك تشعر فيها بالصلة الحقيقية أمام الله كما لو كان قائمًا أمامك تخاطبه وجهًا لوجه (اقرأ مقالًا آخر عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات)؟ وهل هي من القلب حقًا أم من الشفتين فقط؟ وهل تتكلم فيها مع الله بدالة وثقة؟ وهل أنت تجد لذة في صلاتك وتتمنى لو استمرت معك كل الوقت أم أنك تؤدى فرضًا لابد أن تؤديه؟ وهل صلواتك من أجل نفسك فقط أم من أجل الآخرين أيضًا؟ وهل صلاتك هي لله وحده أم فيها عناصر الرياء ومحبة الظهور أمام الناس..
 إنها أسئلة كثيرة إن أجبت عليها تعرف مقدار العمق الذي لك في عبادتك..
ويدخل في مقياس العمق نوعية الصلاة أيضًا.. فهل صلاتك مجرد طلب، أم فيها أيضًا عنصر الشكر، وعنصر التسبيح والتمجيد، وعنصر التوبة والانسحاق والاعتراف بالخطية..
 ثم أيضًا هل صلاتك بفهم؟
هل تعنى كل كلمة تقولها لله؟ وهل تفهم معاني الألفاظ التي ترددها وبخاصة في الصلوات المحفوظة وفي المزامير؟
 ويبقى بعد كل هذا أن نسأل: هل أنت حقًا تصلى؟ هل ينطبق عليك مقياس العمق؟ هل تشعر أن صلواتك قد وصلت فعلًا إلى الله؟ وهل تشعر أنه قبلها، وأنك مطمئنًا واثقًا أن الله سيعمل معك عملًا..
وهل في صلاتك تشعر أنك حفنة من تراب تحدث خالق الكون العظيم، فتقف أمامه في خشوع تشكره على الشرف الذي منحك إياه إذ سمح لك أن تقف أمامه..
 إن قست نفسك بهذين المقياسين، مقياس الطول ومقياس العمق، ووجدت نفسك لم تبدأ بعد حياة العبادة، فنصيحتي لك أن تبدأ من الآن، وأن تحسن حالتك يومًا بعد يوم.. ولا تنهمك في أمور العالم الانهماك الذي يجفف قلبك ويقسي روحك ويجعلك تنظر إلى أمور العبادة بعدم اكتراث!!
 أيها القاري العزيز، ضع أمامك على الدوام قول السيد المسيح: "ماذا يستفيد الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟!أو ماذا يعطى عوضًا عن نفسه "؟!.. اهتم إذن بنفسك واحرص على أبديتك. ولتكن لك علاقة عميقة بالله. وان وجدت صعوبة في بداية الطريق فلا تيأس. وان حاربك الشيطان فقاومه، واثبت في عبادتك. وسيأتي الوقت الذي تذوق فيه جمال الحياة الروحية فتجدها شهية وممتعة، فتأسف على الأيام التي ضاعت عبثًا من حياتك. ابدأ في عمل الصلاة، وفي صلاتك اذكر ضعفي. وليكن الرب معك يقويك على عمل مرضاته..

st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Boo

الثلاثاء، 22 ديسمبر 2015

من حيل الشياطين


للشياطين حيل كثيرة, صارت بعضها معروفة, ومنها:
** تقديم خطيئة باسم فضيلة:
الشيطان خبيث. ويرى أن بعض الناس يرفض ضميرهم الخطيئة إن كانت مكشوفة. فلا مانع عنده من أن يعرض خطايا معينة بغير أسمائها, بأسلوب يسهل قبوله, بحيث تلبس الخطايا ثياب فضائل..
فالتهكم على الناس والاستهزاء بهم, يقدمه على اعتبار أنه لطف وظرف, ومحبة ودالة, وخفة روح ومحاولة للترفيه.
والدهاء أو الخبث يسميه باسم الذكاء! أما الكذب فيمكن للشيطان أن يقدمه باسم الحكمة, كنوع من حسن التصرف أو إنقاذ للموقف. والطبيب قد يكذب على المريض مرات, ويسمى ذلك "حفظ معنويات المريض" وحمايته من الانهيار. والبعض قد يسمى أنواعًا من الكذب باسم الكذب الأبيض. وربما يعتبره في أول أبريل دعابة وفكاهة..
والقسوة على الأبناء يقدمها الشيطان للآباء باسم الحزم والحرص على تأديبهم وتربيتهم ومنعهم من الانحراف, وربما تقودهم هذه القسوة إلى الانحراف للهروب من قسوة الآباء. وهذا ما يريده الشيطان.
St-Takla.org Image: Satan with a dead tree painting صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة فنية، الشيطان مع شجرة ميتة أو ذابلة
St-Takla.org Image: Satan with a dead tree painting
صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة فنية، الشيطان مع شجرة ميتة أو ذابلة
والتزين الذي يصل إلى التبرج, يُقدم باسم الأناقة والنظافة..
وقد يقدم للبعض جريمة القتل باسم آخر. فقتل الأخت الخاطئة يسميها غسل عار الأسرة. وقتل آخر يطلق عليه اسم الدفاع عن الوطن أو الدفاع عن الدين أو تطهير الأرض من المخطئين أو من الطغاة...
لا مانع عند الشيطان من الدخول في خداع المسميات. إذ يرى أنه ليس من (الحكمة) أن يسمى الخطية بأسمائها المنفرة, ففي ذلك كشف لأوراقه. وعدم الوصول إلى هدفه. البخل مثلًا لا يسميه بخلًا لأن هذا الاسم غير مقبول. إنما يسميه "حسن تدبير المال" أو عدم الإسراف وعدم التبذير. أو حفظ المال لحاجة المستقبل... وهكذا العلاقات الشبابية غير الطاهرة يسميها باسم الحب, بينما هي شهوة وليست حبًا.
وإعطاء الخطية اسم الفضيلة, يساعد الخطاة على الاستمرار فيها. كما يوقف تبكيت الضمير (اقرأ مقالًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات) فلا يزعج الإنسان أو يقوده إلى ترك الخطية.
فليحترس إذن كل أحد من هذه المسميات الزائفة, ولا يسمح للشيطان أن يخدعه. فالخطية هي الخطية مهما اختفت وراء اسم آخر.
St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت
** ومن حيل الشيطان أيضًا التدرج الطويل:
إن وسائل الشيطان تتعدد, وقد يبدو بينها أحيانًا شيء من التناقض بين أسلوب وآخر, ولكن يجمعها هدف واحد وهو إسقاط الفريسة.
فالشيطان في بعض الأحيان قد يضربه ضربة سريعة فجائية, بحيث لا يكون الشخص مستعدًا لها. وأحيانًا يعمل في تدرج طويل لا يشعر به صاحبه. والتدرج يلزمه وقت قد يطول. ولكن الشيطان لا يهمه الوقت, بل يهمه السقوط. والتدرج يصلح غالبًا للأشخاص الذين لا يقبلون خطية معينة بسهولة. ولكن الشيطان يوصلهم إليها تدريجيًا في هدوء, بجرعات قليلة أو قليلة جدًا, تزداد بالوقت حتى تقضى عليهم. وقد يقسّم الخطية إلى مراحل, كل مرحلة تثبت أقدامها بالوقت.
إنه يحب -حينما يضرب الضربة- أن تصيب مقتلًا. وهذا يتطلب منه أحيانًا تمهيدات طويلة المدى. بحيث حينما يدخل القلب يجده مزينًا مفروشًا مهيئًا لعمله, ويجد الضحية جاهزة بلا مقاومة. وحتى إن قاومت تكون بلا قدرة على الإطلاق, فتسقط أمامه بسهولة... 
وفى خطة التدرج, كل خطوة يقترب فيها الشخص إلى جو الخطية تجعله يعتادها, وتضعف إرادته أمامها. وبمرور الوقت يألفها ولا تصبح غريبة عليه. وبالتدريج تدخل إلى فكره ثم إلى مشاعره...
ومن أمثلة التدرج الطويل, تأتى العادات. وكل عادة مسيطرة على الإنسان, أتبدأ هكذا مطلقًا. ربما كان هو المسيطر عليها أولًا ويستطيع تركها. ولكنه بالتدرج الطويل فقد سيطرته, ثم سيطرت العادة عليه. وربما قال له الشيطان في أول خطوة: "جرّب أو اختبر.. الحياة كلها خبرات, والأمر بيدك تستطيع أن تمتنع وقتما تشاء". وظل به هكذا إلى أن أتى الوقت الذي فيه سلّم إرادته بالتمام, ولم يعد يقاوم, بل لا يشاء أن يقاوم...
ونصيحتنا لمقاومة سياسة التدرج هذه التي ينتهجها الشيطان, أن يبعد الشخص عن الخطوة الأولى بكل حزم, مهما بدت بريئة أو حاول الشيطان أن يقنعه بأنها بريئة.
احترس من كذب الشيطان إن قال لك إنها خطوة واحدة ولن تتكرر أو لن تتطور. فالشيطان لا يقبل على خطته أن يتركها عند حدود الخطوة الواحدة, دون أن يتقدم بها باستمرار نحو هدفه البعيد. إذن احترس حتى من الخطوة الأولى, وليس فقط من تطورها, مهما بدت هذه الخطوة في نظرك من الأمور الصغيرة...
St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت
** من حيل الشيطان أيضًا, (الأمور الصغيرة)!
إنه يحارب بها, لأن الشخص قد لا يهتم بها, ولا يحترس منها... بل يقول لنفسه: "وهل مثلى يخاف من هذه الأمور الصغيرة. إنها قد تتعب المبتدئين. أما نحن فقد كبرنا عن أمثال هذه الأمور..!"
حقًا إن شيطان الأمور الصغيرة يمكن أن يهلك الإنسان. فيمكن أن تغرق سفينة من ثقب صغير في قاعها. والإنسان لا يشترط أن يكون موته بواسطة وحش خطير يفترسه, إنما يكفى لموته ميكروب لا يُرى بالعين المجردة أو مجر فيروس...
والأمور الصغيرة قد لا تكون صغيرة فعلًا, ولكن الشيطان يسميها هكذا. والله -تبارك اسمه- قد يختبر إرادتنا بأي اختبار مهما كان بسيطًا, ولكن تنكشف به نفسيتنا من الداخل.
هذه الأمور الصغيرة قد تكون مثل قليل من التساهل مع الحواس أو القراءات أو السماعات, أو عدم التدقيق في الكلام, أو تمسك الإنسان برأيه, وعدم استشارية لأحد, أو عدم لوم النفس على أخطائها, أو التقصير في الصلوات..

وطريقة الخلاص من شيطان الأمور الصغيرة هي في حياة التدقيق.
st-takla.org


الشك واليأس من حروب الشياطين

 

 

الشك:

يعمل الشيطان على زرع الشكوك في كل مجالات الحياة. لأن الإنسان في حالة الشك يكون ضعيفًا, فيتمكن الشيطان من الانتصار عليه..
** وما أسهل عليه أن يغرس الشك في كل العلاقات الاجتماعية: كالشك في إخلاص الزوج أو الزوجة, أو في علاقة الصديق بصديقه, أو الشريك بشريكه في العمل. الشك في صدق الناس وفي أمانتهم وفي حسن نواياهم. وفي نياتهم ومقاصدهم. كل ذلك لكي يزعزع صلة الناس ببعضهم البعض, ويحولها إلى انقسامات ونزاع, ويضيّع الحب الذي هو عماد الحياة الروحية والاجتماعية كلها..
St-Takla.org           Image: Doubt, Arabic word صورة: كلمة الشك، شك باللغة العربية
St-Takla.org Image: Doubt, Arabic word
صورة في موقع الأنبا تكلا: كلمة الشك، شك باللغة العربية
حتى الأمور التي يمكن أن تمر ببساطة, يعقدها الشيطان بشكوك عديدة, وقد يخلق منهامشاكل عويصة..
** إنه يشكك التلاميذ في موسم الامتحانات... الشك في صعوبة الأسئلة, وفي القدرة على النجاح. وإن أمكن النجاح يثير الشك في إمكانية التفوق والالتحاق بكلية مرموقة. وإن نجح الطالب وتخرج, يقدّم له الشك في إمكانية الحصول على وظيفة.
** كذلك الشك في الأخبار سواء التي تنشر في الصحف, أو التي ترد في كل وسائل الإعلام: هل هي فعلًا حقيقية أم أن وراءها غرضًا معينًا يقصده الكاتب أو المذيع. ويزداد الشك كلما تضاربت الأخبار أو تنوعت أساليب عرضها..
** وقد يتطور الأمر فيشك الإنسان في ذاته, وفي مدى قدرته. وربما يشك في حالته الصحية, وهل هو مريض بالمرض الفلاني, أم أن الأطباء والأقرباء يخفون الأمر عنه أو يهونون عليه وقع الخبر..! وربما فتاة يأتي شاب ليخطبها فتشك في قبوله لها. وهل سيمضى ثم لا يعود.؟!
** بل أن الشك قد يصل إلى الإيمان أيضًا والعقيدة. مثلما حدث في نشر الشيوعية, وبعض الكتابات الإلحادية, أو في قيام بعض البدع والملل والنحل. ويتساءل العقل في حيرة وفي شك: أين الحقيقة؟
** وقد يكون الشك في إمكانية الحياة مع الله، وهل هي سهلة أم صعبة؟ والى أي مدى يمكن السلوك بالمبادئ السامية في مجتمعات أنتشر فيها الفساد، وأصبحت الفضيلة فيها محاطة بعقبات وأشواك!
** والشك عمومًا يحتاج إلى علاج، والى بحث ورويّة واقتناع. وفي العلاقات الاجتماعية ربما يلزمه أحيانًا شيء من المواجهة أو من الصراحة، أو العقاب. وهنا ينبع شك آخر: هل المواجهة أو العتاب تأتى بنتيجة سليمة أم تؤول لها حالة أكثر سوءًا؟! وهل الذي ستواجهه أو تعاتب سيقبل ذلك. أم يغضب ويثور ويهدد؟!
St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

اليأس

أخطر ما في الشك أنه قد يزداد حتى يتحول إلى يأس. على أن اليأس إذا زاد، وإذا سيطر على مشاعر إنسان، فقد يجعله ينحرف أحيانًا ويلجأ إلى حلول غير سليمة...
St-Takla.org Image: Atheism word in Arabic and English, with the verse: "But all men are vain, in whom there is not the knowledge of God: and who by these good things that are seen, could not understand him that is, neither by attending to the works have acknowledged who was the workman" (Wisdom 13:1) صورة في موقع الأنبا تكلا: كلمة الإلحاد باللغة العربية والإنجليزية، مع آية: "ان جميع الذين لم يعرفوا الله هم حمقى من طبعهم لم يقدروا ان يعلموا الكائن من الخيرات المنظورة ولم يتاملوا المصنوعات حتى يعرفوا صانعها" (سفر الحكمة 13: 1)
St-Takla.org Image: Atheism word in Arabic and English, with the verse: "But all men are vain, in whom there is not the knowledge of God: and who by these good things that are seen, could not understand him that is, neither by attending to the works have acknowledged who was the workman" (Wisdom 13:1)
صورة في موقع الأنبا تكلا: كلمة الإلحاد باللغة العربية والإنجليزية، مع آية: "ان جميع الذين لم يعرفوا الله هم حمقى من طبعهم لم يقدروا ان يعلموا الكائن من الخيرات المنظورة ولم يتاملوا المصنوعات حتى يعرفوا صانعها" (سفر الحكمة 13: 1)
** فإنسان قد يقع في مشكلة ويحاول أن يصل إلى حلها فلا يعرف. وأخيرًا إن طال الوقت ولم يجد للمشكلة حلًا، قد يلجأ إلى وسائل لا يرضى عنهاالضمير مثل الكذب أو الغش أو التحايل مركزّا على الرغبة في الوصول أيًا كانت الوسيلة خاطئة! وإن وبخه ضميره، يرد قائلًا: ماذا افعل! ليس أمامي طريق آخر، لقد يئست...
هذا الإنسان ينقصه الصبر أوالحكمة، أو على الأقل المشورة...
** أو إنسان آخر تواجهه مشكلة، فيصلى إلى الله كثيرًا أن ينقذه منها. وإذ يمرّ الوقت وتبقى المشكلة قائمة، ربما يدركه اليأس من حلها. ثم يوسوس له الشيطان أنه لا فائدة من الصلاة ولا منفعة، وأن الله لا يسمع أو لا يرحم... ويبدأ إيمانه أن يهتز ولا يعود يصلى من أجل هذه المشكلة ولا من أجل أي سبب آخر...
** شخص آخر تقابله في متاعب في حياته الزوجية، أو خلافات بينه وبين زوجته، ويحاول أن يقنعها بفكره فلا تقتنع، فتبدأ محبته لها أن أن تفتر، ويعمل على استعادة الحب القديم فلا يستطيع... وأخيرًا ييأس من استمرار حياته معها، ويبدأ في التفكير في تطليقها. ويتم الطلاق نتيجة لليأس، ويكون مأساة للأسرة وللأولاد...
** شخص آخر يزداد الخلاف بينه وبين بعض أصدقائه، ويصطدم بحقيقة تزعجه وهى خيانة من البعض، وعدم أمانة من البعض الآخر، فيشك في الصداقة والأصدقاء، وتنحرف نفسيته، فييأس من كل هذه العلاقات، وينعزل بعيدًا عن أي صديق خوفًا من أن تتكرر المأساة. ولا يعود يأتمن أحدًا أو يتحدث بأسراره لأحد!!
** أو إنسان كان طيب القلب متسامحًا مع الكل، فوجد أنهم يستغلون طيبته ويمتهنون كرامته. ويجد أن الوداعة والتواضع يعتبرهما البعض دليلًا على الضعف. ويتكرر هذا الأمر، فيدركه اليأس من حياة السمو والفضيلة والهدوء، وينقلب إلى صورة عكسية تمامًا في معاملته مع الآخرين.. فلا يعود يغفر أية إساءة لأحد، بل يقابل السيئة بما هو أسوأ منها... 
** وإنسان آخر تكثر عليه المشاكل والضيقات (اقرأ مقالًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات)، ويحتمل على قدر طاقته، ثم يضيق صدره أخيرًا بكثرة الاحتمال. وإذ تزداد آلامه يومًا بعد يوم، ولا يجد معونة من أحد، ولا حلًا لكل ما يكابده، حينئذ يدركه اليأس ويعصره، ويفكر في التخلص من هذه الحياة كلها بالانتحار، نتيجة ليأسه...
** أو شخص آخر يقع في الخطيئة ثم يتوب أو يحاول التوبة، ولكنه يعود للخطيئة مرة أخرى وثانية وثالثة، فيدركه اليأس من حياة التوبة وينغمس في الخطيئة.
على أنى أري هذه النقطة بالذات من الوقوع في اليأس، تحتاج منا إلى شرح وتفصيل أكثر، بل إلى مقال خاص. فإلى اللقاء في المقال المقبل إن أحبت نعمة الرب وعشنا.
st-takla.org 


اليأس من إمكانية التوبة

 

حدثتكم في مقالنا السابق عن بعض أنواع من أفكار اليأس التي يغرسها الشيطان في نفوس الناس. وكان موعدنا اليوم أن نطرق موضوع اليأس من إمكانية التوبة، وهذه محاربة شيطانية شائعة وأفكارها معروفة طالما أتعبت الكثيرين...
** وفي هذه المناسبة، أتذكر أنني منذ حوالي أربعين عامًا وصلني خطاب من أحد الشبان، قرأته فتأثرت كثيرًا جدًا... ثم أرسلت له ردًا قلت له في مقدمته "وصلني خطابك يا أخي المحبوب، ويُخيلّ إليَّ أنني قرأته مرارًا قبل أن أراه... إنه قصة قلوب كثيرة..".
St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت
** إن اليأس من التوبة هو أكثر خطورة من السقوط في الخطيئة، لأن أي شخص يمكن أن يخطئ ثم يتوب. أما في حالة اليأس فإنه قد يندمج في الخطيئة بالأكثر، ويتدرج من السيء إلى الأسوأ. وربما تكون مقدمة اليأس بعض سقطات متتالية يوقع فيها الشيطان ضحيته بلا هوادة، حتى يصرخ الخاطئ قائلًا "لا فائدة فيَّ. فمن المستحيل أن أنجو مما أنا فيه"! وربما تكون مقدمة اليأس سقطة كبيرة أو خطيرة، يُشعره الشيطان بعدها بأنه لا مغفرة..! أو قد لا تكون السقطة بهذه الدرجة، ولكن الشيطان من عادته أنه يضخمّ في الأخطاء ليوقع صاحبها في اليأس...
St-Takla.org           Image: Rembrandt - Jeremiah Lamenting the Destruction of Jerusalem painting - 1630 صورة: لوحة الفنان رامبران (رامبراندت)، ارميا النبي ينوح عى خراب أورشليم، 1630
St-Takla.org Image: Rembrandt - Jeremiah Lamenting the Destruction of Jerusalem painting - 1630
صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة للفنان رامبران (رامبراندت) - إرميا النبي ينوح على خراب أورشليم، 1630
إن الشيطان ماكر جدًا في هذه الناحية: فهو قبل السقوط يسّهل موضوع الخطية جدًا حتى لتبدو شيئًا عاديًا، ويضع لها مبررات... أما بعد السقوط، فإما أن يستمر في سياسة التهوين حتى تتكرر. أو أنه يدخل في أسلوب التهويل ليقع صاحبها في اليأس قائلًا له "هل من المعقول أن يغفر الله كل هذا الجرم؟!"
St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت
** وقد يجرّه إلى اليأس بإشعاره أنه لن يتوب... فيقول له: "هل من المعقول أنك ستترك الخطية؟! مستحيل. لقد صارت تجرى في دمك. عزيمتك انتهت، وإرادتك انحلت. بل حتى مجرد الرغبة في التوبة لم تعد موجودة عندك... كم مرة حاولت من قبل أن تتوب وفشلت؟ كم مرة ندمت على خطاياك، ثم رجعت إليها وربما في حالة أسوأ مما كنت؟!". وهكذا يحطم معنوياته، حتى يستسلم له، ويتوقف عن المقاومة!!
يقول له: "قد صرت كلك في يديّ، فكرًا وقلبًا وعملًا. بحيث أنى أنقلك من هذه اليد إلى الأخرى، بكل سهولة كما أشاء. فلا داعي إذن لصراع فاشل لا تكتسب منه شيئًا..."
وطبعًا كل هذه تخاويف لا أساس لها، وتهديدات زائفة.. فإن الله قادر أن يمنح الإنسان التوبة، مهما كانت حالته سيئة.والتاريخ يحكى لنا عن قصص كثيرة لتوبة أشخاص كانت سقطاتهم كثيرة ومريرة... 
St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت
** يا أخي، لا تركز تفكيرك في عجزك عن القيام من سقطاتك. بل تذكرّ أن نعمة الله قادرة على إقامتك. وحيث تعمل النعمة فلا مجال لليأس. فاطلب إذن معونة من الله، وقل له في صلاتك "توّبني يا رب فأتوب. أنت يا رب تريدني أن أعيش حياة نقية بلا خطية. فامنحني هذه الحياة. وأعطني الإرادة والعزيمة، وابعد عنى كل مجالات السقوط. وامنحني قوة لكي أسلك كما ينبغي، وأصمد أمام كل الإغراءات"..
St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت
** ولعل الشيطان يحاربك قائلًا "من غير الممكن أن تتوب وقد تعودت على الخطية وأصبح قلبك يحبها! وكيف ستعيش طول عمرك بعيدًا عن هذه الخطية التي تشتاق إليها؟! فلو أنك تبت عنها إلى حين، لابد سترجع إليها".. ولا شك أن هذه مغالطة من الشيطان لكي يلقيك في اليأس، زاعمًا انك ستعيش في التوبة بنفس القلب الذي يحب الخطية!! كلا، فإن الله سوف يعطيك قلبًا جديدًا، وينزع منك محبة الخطية. وحينئذ لن تفكر أن ترجع إليها... بل على العكس سوف يجعلك الله في توبتك تكره الخطية وتشمئز منها...
** ويستمر الشيطان في حربه، فيقول لك "حتى أن تبت، ستبقى أفكارك ملوثة بصور قديمة"! لا تخف، ففي التوبة سوف ينقى الله فكرك ويمحو منه صور الماضي. وثق أن الخطاة الذين تابوا كانوا في حالة أقوى بكثير وأنقى.
** وربما من حيل الشيطان أن يحاول إقناعك بأنك لن تفلت مطلقًا من العدل الإلهي، وان الله لن يغفر لك كل ما فعلته...! كلا، فإن الله كثير المغفرة، ورحمته تشمل الكل. وكل جند السماء تفرح بخاطئ واحد يتوب...
St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت
** لذلك لا تيأس مطلقًا. وتأكد أن اليأس هو من حروب الشيطان. وإن كنت ماشيًا في الطريق الروحي ووقعت، لا تظن أنك لا تحسن السير، بل قم في رجاء المؤمن وأكمل مسيرتك.
إن الشيطان يحسد رغبتك في التوبة، ويريد أن يعرقلها. ذلك لأنه هو نفسه لا يعرف التوبة ولا يؤمن بها. واعلم أنه لولا صفاء نيتك، ما كان يحاربك. لأنه دائمًا يحارب الراغبين في حياة البر، ويخاف جهادهم ضده.
** لذلك كن قوى القلب (اقرأ مقالًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات)، مهما كانت حروب الشيطان شديدة ومهما استمرت. كن راسخًا ولا تتزعزع ولا تقلق. ولا تيأس مهما سقطت، ومهما فشلت في تنفيذ وصية الله.
بل شجّع نفسك، وقل: لابد أن اثبت وارجع إلى الله مهما حاول الشيطان تعطيلي. سأسير نحو الله، حتى إن كنت أجرّ رجليّ جرًا إليه. ومهما سقطت في الطريق، سأقوم مرة أخرى وأكمل طريقي، وسوف تسندني نعمة الله وقوته...
st-takla.org 


لا تكتسب فضيلة بتحطيم فضيلة أخرى

 

إن الشيطان يتضايق من فضائلك الثابتة التي صارت وكأنها من طبيعتك، لذلك يحاول أن يحطمها بكافة الحيل. ومن بين هذه الحيل أن يقدم لك فضيلة أخرى جديدة عليك ليست لك بها خبرة، لكي تحل محل الفضيلة الأولى الثابتة. ومن أمثلة ذلك:
1- إن كنت تحيا في وداعة وهدوء ودماثة خلق وسلام قلبي. ويريد الشيطان أن يفقدك كل هذا. فماذا يفعل؟ أنه لا يستطيع أن يذم الرقة والوداعة، أو أن يقول لك "أترك طبعك هذا المحبوب من الكل"... ولكنه يصل إلى غرضه عن طريق الإحلال، ويقدم لك فضيلة بديله، دون أن يشعرك أنها بديلة.. وكيف ذلك؟
* يدعوك باسم الحماس في نشر البر، أن تساهم في إصلاح المجتمع، وأن توبخ وتنهر، وتكشف أخطاء الآخرين لكي يخجلوا منها ويتركوها! وتظل تفعل هذا بغير حكمةوأنت لا تعرف قدر من تتناوله بالنقد، ولا الأسلوب المناسب، ولا ما هي ردود الفعل، ولا بأي سلطان تفعل ذلك. وهكذا تسلك في طريق القسوة والتشهير بالآخرين، وفي أسلوب السب والقذف. وتسودّ صورة الغير في نظرك، وتتحول إلى قنبلة متفجرة تقذف شظاياها في كل اتجاه...
* وهكذا تفقد وداعتك ورقتك. وتكره الناس ويكرهونك. ثم ما تلبث أن تتعب من هذا الأسلوب الذي لا يتفق مع طباعك، وتحاول أن تعود إلى حالتك الأولى، ولكنك لا تجد قلبك نفس القلب، ولا فكرك نفس الفكر. بل ترى أنك قد فقدت بساطتك ونقاوة فكرك، كما فقدت حسن علاقتك بالآخرين وفقدت أمثولتك الصالحة التي كان ينتفع بها غيرك.. وإذا بالشيطان قد أطمعك في فضيلة لا تعرف كيفية السلوك فيها، وأفقدك فضيلتك الأولى! فما احتفظت بالأولى، ولا ربحت الثانية. وصرت في بلبلة...
St-Takla.org Image: Choices in life? صورة في موقع الأنبا تكلا: الاختيار في الحياة
St-Takla.org Image: Choices in life?
صورة في موقع الأنبا تكلا: الاختيار في الحياة
* ينبغي أن تدرك تمامًا أن أعمال الخير لا يهدم بعضها بعضًا، وأن كل إنسان له شخصيته التي قد تختلف عن غيره، وقد لا يناسبه ما يناسب غيره. وليس كل أحد له سلطان أن يوبخ وينتقد. كما أنه ليس للكل معرفة كيف يستخدم حسنًا فضيلة جديدة عليه.
St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت
2- مثال آخر للفضيلة التي يحاول بها الشيطان أن يضيع فضيلة أخرى:
إنسان يعيش في نقاوة القلب، بعيدًا عن العثرات الجسدية. فهو محترس تمامًا، لا يقرأ قراءات ولا ينظر إلى أية مناظر تُعثِره. ولا يختلط بأية خلطة خاطئة، ولا يستمع إلى أية أحاديث طائشة. بل يحتفظ بأفكاره نقية لا تُدخل إلى قلبه شيئًا غير طاهر.. هذا الإنسان يريد الشيطان أن يحاربه، ولا يستطيع أن يقدم له شهوة مكشوفة، لأنه لابد أن يرفضها. فماذا يفعل؟
* يفتح أمامه الباب ليكون مرشدًا روحيًا يقود الشباب إلىالطهارة. إذ كيف يعيش في حياة الطهارة وحده، ويترك أولئك المساكين يسقطون كل يوم دون أن يقدم لهم مشورة صالحة تنقذهم مما هم فيه! ويقنعه بأن مَنْ رَدَّ خَاطِئًا عَنْ ضَلاَلِ طَرِيقِهِ، يُخَلِّصُ نَفْسًا مِنَ الْمَوْتِ، وَيَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الْخَطَايَا (رسالة يعقوب 5: 20). ويظل يثير الحماس في نفسه لكي يقبل هذه الخدمة الروحية الحيوية، وأن يرشد الذين يأتون إليه...
* ثم تأتى الخطوة التالية وهى أنه لكي يكون إرشاده عمليًا، لابد أن يستمع إلى مشاكلهم وأخطائهم. ويظل أولئك يصبّون في أذنيه أخبارهم وقصص سقوطهم. وقد يقولون كل شيء بالتفاصيل. وربما يكون في ما يحكونه ما يعثر.. ويستمع (المرشد) الطاهر إلى كل ما كان يبعد قبلًا عن سماعه، ويعرف ما كان يجب مطلقًا أن يعرفه. وكل واحد من أولئك يقدم صورة جديدة أو صورًا عديدة من الخطأ...
* وعن طريق الإرشاد يجد صاحبنا عقله وقد امتلأ بصور دنسة. وأصبح يعرف أشياء صارت تشوّه طهارة تفكيره، وتدنسه بأخبار وقصص مجرد ذكرها قبيح. وإن لم تعثره وتغرس فيه انفعالات خاطئة، فعلى الأقل تنجس فكره، وكأنه قد قطف أثمارًا غريبة من شجرة معرفة الخير والشر..!
* فإن حاول أن يبتعد، يُقال له: وما ذنب هؤلاء الشبان؟!
وقد يكونون قد تعلقوا به واستراحوا إلى إرشاده. وربما يتعبون ضميره بأنهم -إن تخلى عنهم- قد يرجعون إلى خطاياهم! ويلحّون عليه أن يظل يسندهم حتى يقفوا على أرجلهم.. ربما هو يكون قد رسبت في ذهنه -ولو بالسمع- صور لم ينظرها من قبل، وربما يسقط بالفكر، ويكون الشيطان قد نجح في إسقاطه وافقده نقاوته الأولى.
St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت
3- وقد تأتى حيلة الشيطان في عرض الإرشاد بصورة أخرى، يقدّم فيها -لا أخبارًا تدنس القلب- بل شكوكًا تتعب العقل...
إذ يكون القلب في بساطة الإيمان، وتكون قراءاته كلها روحية تعمّق صلته بالله. ثم يأتي من يطلبون معونته وإرشاده في شكوك عقيدية أو إيمانية (اقرأ مقالًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات) تتعبهم. وتتوالى الشكوك من هنا وهناك لكي تجد لها حلًا، ويبدأ إيمان هذا (المرشد) أن يتحول شيئًا فشيئًا من القلب إلى الفكر والبحث العلمي. وقليلون من يتقنون الأمرين معًا...
ويجد أن الشكوك تتكاثر عليه، وليست له موهبة الرد عليها..
* وينبغي أن نعرف أنه ليس كل أحد له القدرة على الإرشاد. فالذين لهم هذه الموهبة، لا يصيبهم ضرر سواء منالمشاكل الروحية وسماع الخطايا الجسدية، أو من المشاكل العقائدية وسماع الشكوك. 
ولكن حيلة الشيطان الماكرة هي أنه يقدم الإرشاد للذين ليست لهم الموهبة، فيصيبهم منه ضرر. كما انه يقدم لهم ذلك بأسلوب ضاغط، يشعرهم به أنه ضرورة ملحة وأنه واجب مقدس..
وما أسهل على القلب المتضع أن يرد قائلًا "ولكنني لا أعرف. أنا الذي لم أستطع أن ارشد نفسي، كيف يمكنني إرشاد آخرين؟!
st-takla.org