الخميس، 7 يناير 2016

سؤال: أنا طالبة ماجستير كلية الآداب قسم الفلسفة، وحاليًا أحضر لكتابة الرسالة، وأريد منكم مساعدتني بطرح بعض المواضيع العقائدية لأتناول أحدها في الرساله..


الإجابة:
بخصوص طلب بعض المواضيع، فيوجد عشرات المواضيع التي قد تنفع في هذا الأمر..
فإذا كنتِ تودين الكتابة عن أجزاء خاصة وداخلية في المسيحية والخلافات بين الطوائف أو أعماق الإيمان، فيوجد مواضيع مثل:
1- "الخلاص في المفهوم الأرثوذكسي": وهو يتحدث عن الخلاص وهو هو بمجرد الإيمان أم كذلك بالأعمال.. وما هي وسائط الخلاص.. وشروط الاستحقاق له.. وعن إمكانية هلاك المؤمن..
2- "بدعة الخلاص في لحظة": ما هي هذه البدعة، وما هو تاريخها وخطورتها؟ وما هو دور الكنيسة في الخلاص.. وهل في لحظة واحدة أمكن أن يخلص اللص، والعشار، وسَجّان فيلبي، وزكا، والابن الضال؟! وهو موضوع هام مكمل للموضوع السابق..
3- "لماذا نرفض المطهر؟": والمطهر هو رأي كاثوليكي يتحدث عن إمكانية التكفير عن الخطايا بعد الموت! وهو مشابه للعقيدة الإسلامية في هذا الأمر التي تتحدث عن عذاب القبر!! فهل من المنطقي أن الإنسان له فرصتين في الخلاص؟ وهل هذا يعني أنه لن يوجد شخص يذهب إلى جهنم؟! وهل هذا يتفق مع رأي الكتاب المقدس أو عدل الله؟ فإذا كان الأمر كذلك، فلأعيش في الخطية، وأفعل كل ما هو قبيح، فإنني بعد فترة من العذاب في الحياة الأخرى، سأتمتع بالأبدية والحياة مع الله!!!! وهذا الأمر غير منطقي..
4- "اللاهوت المقارن": وهو يتناول بعض الموضوعات الهامة للاختلافات مع البروتستانتمن حيث بعض الأسرار الهامة، وخلافات حول السيدة العذراء ودوام بتوليتها، والكثير من الموضوعات الأخرى..
5- "الكهنوت": وهو رد على الإدعاء بأنه لا يوجد سوى كاهن واحد في السماء وعلى الأرض، هو يسوع المسيح. وعن الفهم الخاطئ للآية التي تقول: "جعلنا ملوكًا وكهنة لله أبيه" (رؤ6:1). (ستجد النص الكامل للكتاب المقدس هنا في موقع الأنبا تكلا) والموضوع عامة يتحدث عن إثبات سر الكهنوت، وانه لمجموعة معينة وليس لكل الشعب.. وعن علاقة الكهنوت بالمذبح والذبيحة المقدسة، وما أعطى له من سلطان الحِل والربط.
وإذا أردتي موضوعات أكثر عمومية، فيوجد:
6- "طبيعة المسيح": وكيف أنها طبيعة واحدة من طبيعتين متحدتين معًا بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير.. لاهوت كامل وناسوت كامل. ولكن لا نتحدث عن طبيعتين بعد الإتحاد في بطن العذراء. ما إثبات هذا من آيات الكتاب المقدس؟ وما مفهوم مثل إتحاد الحديد والنار، وإتحاد النفس والجسد؟ وإثبات الطبيعة الواحدة من الآيات الخاصة بابن الإنسان؟ وما وحدة الطبيعة في الميلاد؟ ووحدة الطبيعة في الفداء؟ وما هو موضوع المشيئة الواحدة؟
7- "قانون الإيمان": وهو يتحدث عن كثير من العقائد الإيمانية الأساسية في الكنيسة...
8- وأخيرًا وليس آخرًا، فهناك أهم موضوع، وهو "لاهوت المسيح": وهو يشتمل على أربعة أقسام: إثبات لاهوت المسيح من حيث مركزه في الثالوث المقدس. ومن حيث صفاته اللاهوتية وأيضًا من معجزاته وسلطانه ومن آيات صريحة...
وعامة، أود أن أنبهك لأمر هام: ففي الموضوعات اللاهوتية، لا يصلح تقديم آية واحدة من الكتاب المقدس لإثبات عقيدة.. إنما يجب على الباحث أن يلم بكل الآيات المتعلقة بالموضوع، ويجمعها من كافة مواضعها، لكي يصوغ منها كلًا متجانسًا، يتفق مع الفهم اللاهوتي السليم.
جميع هذه المواضيع موجود لها مراجع من كتب قداسة البابا شنوده الثالث (بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية)، وهي كتب هامة جدًا، ومكتوبة بأسلوب عقلاني غير متطرف، وبإثباتات وردود صريحة وهادئة...

أرجو أن يساعدك هذا في التفكير في الموضوع الذي تودين تناوله.. ولا تترددين في مراسلتنا إذا أردتي أي شيء آخر.. وسيشرفنا الحصول على نسخة من البحث الذي ستقومين به بإذن الله، حتى لو كان نسخة إليكترونية كملف WinWord على الإي ميل.. i

 St-Takla.org
ch
 

سؤال: هل يوجد رهبان في مصر يمارسون الرهبنة مثل الآباء الأوائل؟  وهل بإمكان أي منهم إجراء معجزات؟!


الإجابة:
نعم، الرهبنة بالطبع ما زالت موجودة.. ويوجد في مصر أكثر من عشرين ديرًا عامرًا.. ويتراوح عدد الرهبان في كل دير من الأديرة القبطية (في مصر والعالم) من 10 رهبان إلى 150 راهبًا..  وتضم الكنيسة القبطية الآن ما يقرب من 1500 راهب في الإجمالي.. الرهبنة فقط اختلفت في بعض الأمور السطحية، ومعظمها في مصلحة الراهب..  فلا يمكن مثلًا الاعتماد على طرق الزراعة القديمة وتوجد تقنيات حديثة يمكن الاستفادة منها..  ولا يُعقَل أن يقوم الراهب بنسخ الكتب بيده مثلما كان يحدث في الماضي..  فالأديرة الآن لها مطابعها أو تقوم بطبع ما تصدره من كتب في المطابع المتاحة على مستوى الجمهورية..  وهكذا الحال مع الكثير من الخدمات مثل الخدمات الصحية الحديثة وطرق البناء والتعمير... إلخ.  إن العلم من الله، ويجب الاستفادة منه..
وبخصوص استفسارك عن وجود رهبان في مصر يمارسون الرهبنة كالآباء الأوائل، فهذا ما زال موجودًا بالطبع.. ولكن الأسلوب قد يختلف، أو طرق هذه الممارسة..
وبالنسبة للتوحد، فهو موجود ومنتشر.. فقداسة البابا كيرلس السادس (البطريرك السابق للكرازة المرقسية - رقم 116) توحد فترة من الزمن في أحد طواحين الهواء.. ونفس الحال مع قداسة البابا شنودة الثالث، فقد توحد أيضًا عندما كان راهبًا.. ومن الجدير بالذكر أن قداسته كتب في بداية تلك الفترة كتاب من أروع الكتب الروحية في موضوع الرهبنة والعلاقة الخاصة جدًا مع الله وترك العالم، وهو كتاب "انطلاق الروح"، وبقسم أرشيف كلمات الترانيمبالموقع لدينا كثير من نصوص الأشعار التي نظمها قداسته في فترة وجوده في المغارة بالصحراء، وتستطيع الاستماع وتحميل قصائد البابا شنوده في قسم الوسائط المتعددة بموقع الأنبا تكلا كذلك..
وإذا كنت تقول أن هذا في بدايات أو منتصف القرن الماضي، فلدينا كذلك الأنبا مكاريوس الأسقف العام الحالي، وقد كان مسئولًا عن بيت الخلوة في دير البرموس بوادي النطرون (باسم الأب كيرلس البراموسي)، وقد كان متوحدًا منذ بضعة أعوام كذلك قبل رسامته أسقفًا..
هذا على سبيل المثال لا الحصر.. وهذا بخصوص التوحد فقط.. ويوجد كذلك نظام الإسكيم`cxhma.. الذي قد يلبسه بعض الرهبان بعد مضي فترة طويلة من الزمن على الرهبنة (30 عامًا) بأمانة واجتهاد، وله نظام خاص في الصلوات والميطانيات metanoia والطعام، وحتى في عدد الكلمات المسموح بالنطق بها في اليوم الواحد! وهي درجات عُليا من الرهبنة والتقشف... ويوجد بعض الآباء الرهبان أو الأساقفة حاليًا من لابسي الإسكيم.. (الأنبا صرابامون رئيس دير الأنبا بيشوي الذي ترهب في يناير 1960 – الأنبا متاؤس رئيس دير السريان الذي ترهَّب في إبريل 1964 – والمتنيح الأنبا مينا آفا مينا الذي ترهب في سبتمبر 1964، وقد تم الاحتفال بلباسهم الإسكيم المقدس مساء الأربعاء 31/1/1996).

وبخصوص موضوع المعجزات، فعصر المعجزات لم ولن ينتهي!  فالمعجزات لغير المؤمنين، ولكنها تتبع المؤمنين.  (ستجد النص الكامل للكتاب المقدس هنا في موقع الأنبا تكلا) والمكتبة القبطية حافلة بكتب المعجزات التي يقوم بها آباء معاصرين من القرن الماضي أو الحالي.. وأدعوك للذهاب مثلًا إلى دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون بمصر والسؤال عن مثل هذا الأمر.. فقد شاهدت بنفسي هناك أحد الرهبان وهو يقوم بالصلاة على بعض الذين بهم أرواح نجسه، وشاهدته وهو يأمر الشيطان بالخروج، وهو يتلو بعض المزامير والصلوات من الكتاب المقدس. وفي القريب سنضع بقسم الفيديو بالموقع لقطات لبعض الآباء وهم يقومون بإخراج الشياطين.  وبمناسبة ذكر الشياطين التي قد تحل بالإنسان، فلماذا نقتصر على الرهبان، فهناك من الآباء الكهنة المعاصرين من يقومون بهذا الأمر كذلك أيضًا...

© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية - مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على: 


 

سؤال: ما هي حقيقة محاولة الشرطة هدم أسوار دير الأنبا أنطونيوس بالبحر الأحمر في مصر (أقدم دير في العالم)؟!  وكيف تقوم الشرطة بعمل كهذا؟!


الإجابة:
يحكي لنا قداسة البابا شنوده الثالث القصة الحقيقية الكاملة:
"الدير وضع يده على مساحة من الأرض، اعتبرها المحافظ أنها من أراضي الدولة، وأراد أن يهدم السور المحيط بالأرض.
 في الحقيقة أريد أن أقول أن المنطقة صحراء وجبل..  أي هناك ملايين الأفدنة في الصحراء والجبل..  والدير لا بُدّ له حرم وهو "حرم الدير" مثلما نقول "الحرم الجامعي"، حتى يحفظ للرهبان هدوءهم الذي تركوا العالم وانقطعوا في الجبل من أجله.  وحتى المنطقة في كتب التاريخ كانوا يطلقون عليها "جبل أنطونيوس"، لأن سكن فيها الأنبا أنطونيوس Saint Anthony منذ 17 قرنًا من الزمان.
ودير الأنبا أنطونيوس هو أول دير في العالم، وهو أب جميع الرهبان، وهو أب الرهبنة كلها، وكل زعماء الرهبنة وآباء الرهبنة في العالم كانوا من تلاميذه، أو من تلاميذ تلاميذه.  فيجب أنه كانت توضع هذه المسألة في الاعتبار.  أما من جهة أملاك الدولة، فهذه مسألة نحن نعترف أن كل شيء أملاك الدولة، ولكن الأمر بالتفاهم...
 مثلًا..  أنا قبل الأسقفية كنت راهب أعيش بمغارة في الجبل، فهل كان يستطيع أحد أن يأتي ويقول لي: "إنك تعيش في أملاك الدولة، ولماذا تقيم بهذه المغارة، وبأي صفة"  أو يخرجونني منها، أو يجعلونني أدفع "خلو رجل"!  هذا كلام غير معقول!  فكنت أقيم في أملاك الدولة، وأنا والدولة واحد..  "كلنا بتوع الدولة"..  ونفس الكلام يُقال على أبونا عبد المسيح الحبشي، وكل الرهبان الذين يسكنون في مغارات بالجبل، ويوجد كتاب "يوحنا كاسيان" الذي نشر الرهبنة في بلاد الغاب "فرنسا"، قال فيه أن المسافر من الإسكندرية إلى أسوان كان صوت التسبيح والصلاة لا ينقطع من أذنيه طول الرحلة من أجل كثرة الساكنين في المغاير والجبال وشقوق الأرض على طول الطريق من الإسكندرية إلى أسوان في الصحراء.  وبُنِيَت الأديرة على أراضي الدولة، في عهد الدولة الرومانية (مع ملاحظة أنها كانت صعبة جدًا)، ولم يعترض أحد على هذا..  بل كانوا ينتفعون بصلواتهم..  الإمبراطور قسطنطين أرسل جواب من الأنبا أنطونيوس، لكي يراه أو على الأقل يصلي من أجله..
على أية الأحوال، كانت الأمور من الممكن أن تمر بالسهولة، وليست مسألة "أراضي الدولة"..  فالدولة لنا ونحن للدولة ولم نفترق عن الدولة، وعلى أي الحالات، لو اشتدت الأمور، فالأمر بسيط وهو أننا سنشتري الأرض، وندفع للمحافظة ثمن هذه الأرض...  وهذا ما يحدث في جميع الأديرة..  فعلى الأقل هو إيراد للمحافظة لم يكن في الحسبان!
لكن المسألة دخلت في دور صعب..  ودخلت القوات تتحرك إلى سور الدير لهدمه، وكان الأمر على وشك حصول تصادم ومواجهة وقتال بين الرهبان والمحافظة.  نشكر السيد الرئيس محمد حسني مبارك رئيس الجمهورية أنه أمر أن القوات ترجع.  عندما أصبح الأمر أمر مصادمة، فرجعت القوات، وأمر الرئيس بتكوين لجنة للتفاهم في هذا الأمر.  كانت الرئيس في ذلك الوقت في الإسكندرية في مقابلة السلطان قابوس واجتمعت اللجنة في محافظة الإسكندرية. (ستجد في قسم الوصلات هنا بموقع الأنبا تكلا مواقع دير الأنبا انطونيوس) وقد كانت مكونة من محافظ الإسكندرية، ومن محافظ البحر الأحمر التابع له المنطقة التي بها الدير، والوزير مصطفى عبد القادر وزير الإدارة المحلية، ومن نيافة الأنبا يؤانس نائبًا عني.  فوجودا أن الأرض التي داخل الأسوار عبارة عن 500 فدان..  فاتفقوا على أن الدير سيشتري 350 فدان.  والـ150 فدان الباقية تزرعها المحافظة غابة شجرية، ولا تُستَخدم في غير هذا الأمر.  والسور لا يُهدَم.
فقام الأربعة الموجودين في اللجنة بالاتصال بي في أمريكا في ذلك الوقت، ووافقت على هذا الاتفاق..
الواقع يقول أننا لا نخاف..  والإيمان يقول أننا لا يجب أن تخافوا..  يقول الكتاب "إن سرت في وادي ظل الموت لا أخاف شرًا لأنك أنت معي..".  ومع حكمة الرئيس مبارك لا نخاف أيضًا شيئًا في المستقبل.

فاطمئنوا..  دير الأنبا أنطونيوس بخير..  وسور الدير بخير..
 © موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية - مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على: 


سؤال: ما هي أدلة مبدأ الصوم في الكتاب المقدس بعهديه؟ وهل كل الأصوام ذكرت فيه؟ أليس هو عمل روحي بيني وبين الله فقط؟ وماذا عن نوعية الطعام؟


الإجابة:
* هل كانت هناك أصوام ثابتة في مواعيد محددة في العهد القديم؟
أن الصوم في مواعيد محددة تعليم كتابي؛ فقد حدد الرب أصوام ثابتة لشعبه في العهد القديم.  فقد ذكر في سفر زكريا النبي صوم الشهر الرابع وصوم الشهر الخامس وصوم السابع وصوم العاشر (زك 19:8).  والحكمة من تحديد مواعيد الصوم هو تنظيم العبادة الجماعية.  وفي المسيحية أخذت مناسبات الصوم طابعًا مسيحيًا، لكل منه حكمته وتأثيره وهدفه الروحي.
ومن أمثلة الصوم كذلك في العهد القديم:
(أ) صوم الشعب أيام أستير (أس4).
(ب) صوم أهل نينوى (يونان 3).
(جـ) صوم الشعب أيام عزرا، ونحميا (نحميا 1:9؛ عزرا 21:8).
(د) الصوم أيام يوئيل (يوئيل 12:2-17).

* هل في العهد الجديد إشارة إلى الصوم؟

نعم فمثلا:
(أ) صام الرب يسوع أربعين يوما وأربعين ليلة (أنجيل متى 2:4) صام عنا وقدم لنا مثالا لتتبع اثر خطواته.
(ب) صام الرسل قبل القداسات (سفر أعمال الرسل 2:13).
(ج) صاموا أيضا عند اختيار الخدام ورسامتهم (أع3:13،27:14).
( د) الصوم في وقت الخطر خلال رحلة بولس الرسول لروما (أع 21:27).

* يقول البعض أن السيد المسيح لم يحتم الصوم بل تركه للظروف بقوله "متى صمتم".  فلماذا نصوم في أوقات ثابتة "سنويا"؟

أن كلمة متى يا تفيد التحقيق والتأكيد وليس الشك، بحيث يكون في حكم الواقع المحتم مثل قول الرب: "متى جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه" (مت31:25).(ستجد النص الكامل للكتاب المقدس هنا في موقع الأنبا تكلا) وقوله لبطرس "متى رجعت ثبت أخوتك" (لوقا 23:22).
فواضح من ذلك أن بعد كلمة "متى" حقائق مقررة ووقوعها محتم وقد حدد الرب أوقاتًا معينة للصوم (اللاويين 29:16، زكريا 19:8، لوقا 12:18).  وحدد الرب يسوع له المجد موعد بدء صوم الرسل بعد صعوده عنهم إلى السماء (متى 15:9) وهذا ما تم فعلا (الأعمال13،14،27).
أمر الرسول بولس المؤمنين بالصوم (رسالة كورنثوس الأولى 5:7). ويجب الخضوع للترتيب الكنسي الذي وضعه الرسل وخلفائهم.

* هل جميع هذه الأصوام ذكرت في العهد الجديد، وإن لم تذكر جميعها فلماذا نصومها؟

الإنجيل مسلم للرسل فمًا لفم، ولم تدون كل تعاليم السيد المسيح (إنجيل يوحنا 30:20؛ 31،25:21).  كما أن الإنجيل قد تم تدوينه بعد فترة من صعود السيد المسيح، ونحن نضع تعاليم آبائنا الرسل "كإنجيل شفاهي" يكمل ما حفظ لنا في الإنجيل الكتابي.  ونحترم ونطيع ونسمع ونقبل تلك التعاليم كاحترامنا وطاعتنا وقبولنا وسمعنا للرب نفسه (لو 16:10). ويذكر الإنجيل أن المؤمنون قد تسلموا تعاليم الكنيسة من الرسل وخلفائهم. (1كو23:11، 34؛تسالونيكي الثانية 15:2؛ 2تى2:2؛ فيلبي 9:4،2يو:12). ومن ثم نتسلم قوانين الآباء البطاركة القديسين الذين رتبوا الأصوام الباقية للآن، ونقول كما قال القديس أغسطينوس أن عادتنا لها قوة القانون لأننا تسلمناها من أناس قديسين.

* الصوم يجب أن لا يتكرر سنويًا، ويجب أن يمارس في وقت الضيقات فقط؟ وأن يكون في الخفاء؟

الصوم كالصلاة والصدقة يجب أن يتكرر في موعده، وكما وضحنا فإن الرب حدد أوقاتًا معينة للصوم، وذلك لما للصوم من فوائد روحيه كثيرة.  كما أن الصوم الجماعي هو تعليم كتابي ويدل على وحدانية الروح في العبادة وفي التقرب إلى الله.  كما أننا في حرب دائمة معالشياطين، لذلك فنحن في حاجة دائمة إلى الأسلحة الروحية المختلفة لمقاومتهم، ومن هذه الأسلحة الصوم.  لذلك يجب التعود على أوقات الصوم في أوقاته المعينة وعدم تركه للظروف أو قصره على أوقات الضيقات!
أما عن الصوم في الخفاء، فهو خاص بالعبادة الفردية وليس بالعبادة الجماعية.  لأنه يوجد هذا النوعان من العبادة: ففي الصلاة مثلًا توجد الصلاة الفردية التي تصليها في مخدعك، وهذا لا يمنع من وجود الصلاة الجماعية التي تصليها معًا كل جماعة المؤمنين بروح واحدة ونفس واحد وصوت واحد (أع24:4).  كذلك في الصدقة، يوجد عطاء في الخفاء كعمل فردي، ولكن هذا لا يمنع العطاء العام الذي يُجمَع من الكل (أخبار الأيام الأول 3:29-9؛ لو1:21، 2).  كذلك في الصوم، يوجد الصوم الفردي في الخفاء، وهذا لا يمنع الصوم العام، لكي يشترك كل المؤمنين معًا في صومهم.

* هل ربنا حدد لنا عندما نصوم أنواع معينة من الطعام في الصوم؟

نعم حدد الرب أنواعا معينة من الطعام تؤكل في الأصوام كما يلي:
(أ) أمر الرب حزقيال النبي بالصوم ثم الإفطار على القمح " البليلة" والشعير والفول والعدس والدجن "الذرة الرفيعة" والكرسنة "الكمون" (حز9:4).
(ب) صام دانيال عن أكل اللحوم و شرب الخمر (دا12:1) كما صام مع أصحابه الثلاثة وافطروا آخر النهار على القطانى "البقوليات" (دا8:1-16).

(ج) صام داود النبي بالزيت وقال: "ركبتاي ارتعشتا من الصوم ولحمى هزل عن سمن" (المزمور 24:109). إن الصوم في كنيستنا ليس هو مجرد طعام نباتي؛ إنما هو انقطاع عن الطعام فترة معينه يعقبها أكل نباتي من اجل لذة محبة الله وحفظ وصاياه بحب وفرح دون ضغط أو إكراه.

© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية - مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على: 

سؤال: أريد أن أعرف رأي المسيحية في موضوع التبرع بالدم..



الإجابة:
أتذكر أنني كنت أضع إعلانات في كنيسة الأنبا تكلا عن صفحة التبرع بالدم على موقع الإنترنت، رسمت بعض نقاط من الدم كشكل قريب من القلوب، وكتبت الآتي: "It's not a blood drop, it's a love drop."، أي "إنها ليست قطرة دم.. إنها قطرة حب...".
المبدأ العام هو أن التبرع بالدم كالتبرع بالأعضاء، مسموح به في المسيحية.. فعلى حد علمي أن الدم طبيًا يعتبر tissue أي نسيج؛ فهو عضو كغيره من الأعضاء.. بل بالأكثرفالكنيسة تشجع جميع أبنائها على هذه الخدمة الجليلة وهي التبرع بالدم، لأنها نوع من أنواع المشاركة.. فالذي له يعطي الذي يحتاج.. إننا نعيش في عالم واحد، وقد خلقنا الله في اختلافات كثيرة لنتعاون ولنساعد بعضنا بعضًا.. (ستجد النص الكامل للكتاب المقدس هنا في موقع الأنبا تكلا) إن دمي الذي أعطيه في التبرع ليس في سبيل رجل أو امرأة.. ولا في سبيل مسلم أو مسيحي.. إنه من أجل محبتي في الله، أساعد الإنسان.. الذي هو خليقة الله، بغض النظر عن الجنس أو الدين أو الشكل.
وعامة، فالحالة التي لا يُصَرَّح فيها بالتبرع هي أن التبرع (بالدم أو بالأعضاء) سيضر بالمتبرع؛ حيث يُمنَع التبرع بالكلية مثلًا إذا كانت الكلية التي ستتبقى لا تحتمل العمل المقدر لها أن تقوم به.. وبخصوص الدم يُمنع التبرع في حالات مثل نقص الوزن أو مشاكل ضغط الدم أو غيره.. لو تبرع شخص وهو على علم بأن حالته لا تسمح، فهذا نوع من حالاتالانتحار البطيء، وهذا ما لا تقره الكنيسة.. فالانتحار suicide جريمة، ويعتبر قتل للنفس. لذا يتم عمل الفحوصات الطبية السريعة قبل التبرع للتأكد من أن المتبرع لن يتضرر وأن المتلقي لن يناله الضرر كذلك.. يجب ألا نسقط في إغراء العدد؛ فليس المهم هو كمية الدم التي نحصل عليها في كل حملة، إنه الكيف الذي يعنينا هنا..  
ومن الجدير بالذكر أن مئات الكنائس القبطية في كل أنحاء الجمهورية المصرية، تقوم بحملات التبرع بالدم مرة أو مرتان كل عام.
يحدثنا السيد المسيح في الموعظة على الجبل فيقول: "متى صنعت صدقة، فلا تُعَرِّف شمالك ما تفعل يمينك، لكي تكون صدقتك في الخفاء، فأبوك الذي يرى في الخفاء هو يجازيك علانية" (إنجيل متى 3:6).  وهكذا قرر لنا السيد المسيح في هذا الأمر مبدأ الخدمة المستترة؛ فهي المخفية عن أعين الناس، لكنها ظاهرة ومعروفة أمام الله. ومن أعظم هذه الخدمات هي خدمة التبرع بالدم؛ فأنت تتبرع بدمك ولا تعرف إلى مَنْ يذهب، وأيضًا مَنْ يأخذ الدم لا يعرف من أين أتى. ولكن الذي يجب أن تعرفه أنك يمكن أن تساهم في إنقاذ حياة إنسان لا تعرفه بتبرعك هذا. لأجل هذا أدعوكم جميعًا للتبرع بالدم في الحملات التي تنظمها الجهات المعنية..
واعلم أنك مديون بحياتك للمسيح؛ فالمسيح له المجد قد سفك دمه من أجل إنقاذ حياتك من موت الخطية. وكذا الشهداء والقديسين سفكوا دمائهم حبًا في السيد المسيح.. وأنت بعطائك هذا تثبت حبك للإله الواحد من خلال حبك لخليقته...
وقد قال الكتاب المقدس في تشجيع العطاء على لسان سليمان الحكيم: "اِرْمِ خُبْزَكَ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ فَإِنَّكَ تَجِدُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ" (جامعة 11:1). إن مثل هذا العطاء لن ينساه الله... ich
© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية - مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على: 

سؤال: لماذا خلق الله الإنسان؟  هل خلقه لكي يعبده ويمجده؟


إن الله لم يخلق الإنسان لكي يعبده ويمجده. فليس الله محتاجًا لتمجيد من الإنسان وعبادة. وقبل خلق الإنسان كانت الملائكة تمجد الله وتعبده. على أن الله لم يكن محتاجًا أيضًا لتمجيد من الملائكة، هذا الذي تمجده صفاته.
الله لا ينقصه شيء يمكن أن يناله من مخلوق، إنسانًا كان أو ملاكًا. 
بسبب جود الله وكرمه، خلق الإنسان ليجعله يتمتع بالوجود.
St-Takla.org Image: The Creation of Adam is a fresco on the ceiling of the Sistine Chapel, painted by Michelangelo Buonarroti circa 1511, fresco details صورة في موقع الأنبا تكلا: خلق آدم للفنان مايكل أنجلو في كنيسة سيستين (1511)، تفاصيل من الفريسكو
St-Takla.org Image: The Creation of Adam is a fresco on the ceiling of the Sistine Chapel, painted by Michelangelo Buonarroti circa 1511, fresco details
صورة في موقع الأنبا تكلا: خلق آدم للفنان مايكل أنجلو في كنيسة سيستين (1511)، تفاصيل من الفريسكو
قبل الخليقة كان الله وحده. كان الله منذ الأزل هو الكائن الوحيد الموجود. وكان مكتفيًا بذاته وكان ممكنًا ألا يوجد الإنسان، ولا مخلوق آخر. ولكن الله من كرمه وصلاحه، أنعم بنعمة الوجود على هذا العدم الذي أسماء إنسانًا. خلقه لكي يتمتع بالوجود.
إذن من أجل الإنسان تم هذا الخلق. وليس لأجل الله.
خلقه لكي ينعم بالحياة. وإن أحسن السلوك فيها، ينعم بالأبدية.
ونفس الكلام يمكن أن نقوله على الملائكة أيضًا.. إنه كرم من الله، أن أشركنا في هذا الوجود، الذي كان ممكنًا أن يبقى فيه وحده ومحال أن يكون سبب الخلق، هو رغبة الله في أن يتمجد من الإنسان أو من غير الإنسان.
ونحن حينما نمجد الله، إنما ننتفع نحن وليس الله.
و ذلك أننا حينما نذكر اسم الله ونمجده، إنما نرفع قلوبنا إلى مستوى روحي، يعطى قلوبنا سموًا وطهارة وقربًا من الذات الإلهية. وبهذا ننتفع. فنحن محتاجون باستمرار إلى التأمل في الله وتمجيده، إذ بهذا أيضًا تشعر نفوسنا أنها على صلة بهذا الإله العظيم الذي له كل هذا المجد، فنتعزى.. ولهذا نقول "أنا المحتاج إلى ربوبيتك"..
أما الله، فمن الناحية اللاهوتية، لا نريد ولا ينقص.
لا يزيد شيئًا بتمجيدنا. ولا ينقص بعدم تمجيدنا..
ألعلني أستطيع أيضًا أن أقول إن الله خلقنا بسبب محبته لنا، هذا الذي مسرته في بنى البشر؟
الله الذي أحبنا قبل أن نوجد. ولأجل هذا أوجدنا.
وما معنى عبارة " أحبنا من أن نوجد"؟
إن هذا يذكرني بكلمة كتبتها (يقول البابا شنوده) في مذكرتي في عام 1957 على ما أذكر، قلت فيها: "لي علاقة يا رب معك، بدأت منذ الأزل، وستستمر إلى الأبد. نعم أتجرأ وأقول: منذ الأزل.

 منذ الأزل، حينما كنت في عقلك  فكرة، وفي قلبك مسرة.

© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية - مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على: 

سؤال: عيد الميلاد: 25 ديسمبر أم 7 يناير؟  ولماذا هذا الإختلاف؟!  أي لماذا يختلف موعد عيد الميلاد بين الشرق والغرب؟



الإجابة:
يقول الأنبا إبرآم الأسقف الحالي:

    يحتفل الأقباط بعيد الميلاد يوم 29 كيهك حسب التقويم القبطي. وكان هذا اليوم يوافق 25 ديسمبر (كانون الأول) من كل عام حسب التقويم الروماني الذي سمى بعد ذلك بالميلادي , ولقد تحدد عيد ميلاد المسيح يوم 29 كيهك الموافق 25 ديسمبر وذلك في مجمع نيقية عام 325 م. حيث يكون عيد ميلاد المسيح في أطول ليلة وأقصر نهار (فلكياً) والتي يبدأ بعدها الليل القصير و النهار في الزيادة, إذ بميلاد المسيح (نور العالم) يبدأ الليل في النقصان والنهار (النور) في الزيادة. هذا ما قاله القديس يوحنا المعمدان عن السيد المسيح "ينبغي أن ذلك (المسيح أو النور) يزيد وأني أنا أنقص" (إنجيل يوحنا 30:3). ولذلك يقع عيد ميلاد يوحنا المعمدان (المولود قبل الميلاد الجسدي للسيد المسيح بستة شهور) في 25 يونيو وهو أطول نهار وأقصر ليل يبدأ بعدها النهار في النقصان والليل في الزيادة.

St-Takla.org Image: Virgin Mary - Jesus Nativity صورة في موقع الأنبا تكلا: والدة الإله مع المخلص في يوم الميلاد
St-Takla.org Image: Virgin Mary - Jesus Nativity
صورة في موقع الأنبا تكلا: والدة الإله مع المخلص في يوم الميلاد
لكن في عام 1582 م. أيامالبابا جريجورى بابا روما، لاحظ العلماء أن يوم 25 ديسمبر (عيد الميلاد) ليس في موضعه أي أنه لا يقع في أطول ليلة وأقصر نهار، بل وجدوا الفرق عشرة أيام. أي يجب تقديم 25 ديسمبر بمقدار عشرة أيام حتى يقع في أطول ليل وأقصر نهار، وعرف العلماء أن سبب ذلك هو الخطأ في حساب طول السنة (السنة = دورة كاملة للأرض حول الشمس) إذ كانت السنة في التقويم اليولياني تحسب على أنها 365 يومًا و 6 ساعات. ولكن العلماء لاحظوا أن الأرض تكمل دورتها حول الشمس مرة كل 365 يومًا و5 ساعات و48 دقيقة و46 ثانية أي أقل من طول السنة السابق حسابها (حسب التقويم اليولياني) بفارق 11 دقيقة و14 ثانية ومجموع هذا الفرق منذ مجمع نيقية عام 325م حتى عام 1582 كان حوالي عشرة أيام، فأمر البابا جريجوريبحذف عشرة أيام من التقويم الميلادي (اليولياني) حتى يقع 25 ديسمبر في موقعه كما كان أيام مجمع نيقية، وسمى هذا التعديل بالتقويم الغريغوري, إذ أصبح يوم 5 أكتوبر 1582 هو يوم 15 أكتوبر في جميع أنحاء إيطاليا. ووضع البابا غريغوريوس قاعدة تضمن وقوع عيد الميلاد (25 ديسمبر) في موقعه الفلكي (أطول ليلة و أقصر نهار) وذلك بحذف ثلاثة أيام كل 400 سنة (لأن تجميع فرق الـ11 دقيقة و 14 ثانية يساوى ثلاثة أيام كل حوالي 400 سنة), ثم بدأت بعد ذلك بقية دول أوروبا تعمل بهذا التعديل الذي وصل إلى حوالي 13 يومًا. ولكن لم يعمل بهذا التعديل في مصر إلا بعد دخول الإنجليز إليها في أوائل القرن الماضي (13 يوما من التقويم الميلادي) فأصبح 11 أغسطس هو 24 أغسطس. وفى تلك السنة أصبح 29 كيهك (عيد الميلاد) يوافق يوم 7 يناير (بدلا من 25 ديسمبر كما كان قبل دخول الإنجليز إلى مصر أي قبل طرح هذا الفرق) لأن هذا الفرق 13 يوما لم يطرح من التقويم القبطي.

أصل التقويم:

أولا: التقويم القبطي:
قال هيرودوت Herodotus المؤرخ الإغريقي (قبل الميلاد بحوالي ثلاثة قرون) عنالتقويم القبطي (المصري): [وقد كان قدماء المصريين هم أول من أبتدع حساب السنة وقد قسموها إلى 12 قسماً بحسب ما كان لهم من المعلومات عن النجوم، ويتضح لي أنهم أحذق من الأغارقة (اليونانيين)، فقد كان المصريون يحسبون الشهر ثلاثين يوماً ويضيفون خمسة أيام إلى السنة لكي يدور الفصل ويرجع إلى نقطة البداية] (عن كتاب التقويم وحساب الأبقطى للأستاذ رشدي بهمان). ولقد قسم المصريين (منذ أربعة آلف ومائتيّ سنة قبل الميلاد) السنة إلى 12 برجا في ثلاثة فصول (الفيضان-الزراعة-الحصاد) طول كل فصل أربعة شهور، وقسموا السنة إلى أسابيع وأيام، وقسموا اليوم إلى 24 ساعة والساعة إلى 60 دقيقة والدقيقة إلى 60 ثانية وقسموا الثانية أيضا إلى 60 قسماً.  والسنة في التقويم القبطي هي سنة نجمية شعرية أي مرتبطة بدورة نجم الشعري اليمانية (Sirius) وهو ألمع نجم في مجموعة نجوم كلب الجبار الذي كانوا يراقبون ظهوره الاحتراقي قبل شروق الشمس قبالة أنف أبو الهول التي كانت تحدد موقع ظهور هذا النجم في يوم عيد الإله العظيم عندهم، وهو يوم وصول ماء الفيضان إلى منف (ممفيس) قرب الجيزة. وحسبوا طول السنة (حسب دورة هذا النجم) 365 يوماً، ولكنهم لاحظوا أن الأعياد الثابتة الهامة عندهم لا تأتى في موقعها الفلكي إلا مرة كل 1460 سنة، فقسموا طول السنة 365 على 1460 فوجدوا أن الحاصل هو 4/1 يوم فأضافوا 4/1 يوم إلى طول السنة ليصبح 365 يوماً وربع. أي أضافوا يوماً كاملا لكل رابع سنة (كبيسة). وهكذا بدأت الأعياد تقع في موقعها الفلكي من حيث طول النهار والليل. وحدث هذا التعديل عندما أجتمع علماء الفلك من الكهنة المصريين (قبل الميلاد بحوالي ثلاثة قرون) في كانوبس Canopus (أبو قير حاليا بجوار الإسكندرية) واكتشفوا هذا الفرق وقرروا إجراء هذا التعديل في المرسوم الشهير الذي أصدره بطليموس الثالث وسمى مرسوم كانوبس Canopus .

St-Takla.org Image: 7 January صورة في موقع الأنبا تكلا: 7 يناير
St-Takla.orgImage: 7 January
صورة في موقع الأنبا تكلا: 7 يناير
و شهور السنة القبطية هي بالترتيب: توت, بابه, هاتور, كيهك, طوبة,أمشير, برمهات, برمودة, بشنس, بؤونة, أبيب, مسرى ثم الشهر الصغير (النسئ) وهو خمسة أيام فقط (أو ستة أيام في السنة الكبيسة). ومازالت هذه الشهور مستخدمة في مصر ليس فقط على المستوى الكنسي بل على المستوى الشعبي أيضاً وخاصة في الزراعة. ولقد حذف الأقباط كل السنوات التي قبل الاستشهاد وجعلوا هذا التقويم (المصري) يبدأ بالسنة التي صار فيها دقلديانوس إمبراطورًا  (عام 284 ميلادية) لأنه عذب وقتل مئات الآلاف من الأقباط , وسمى هذا التقويم بعد ذلك بتقويم الشهداء.

ثانياً: التقويم الميلادي
كان يسمى بالتقويم الروماني إذ بدأ بالسنة التي تأسست فيها مدينة روما (حوالي 750 سنة قبل ميلاد السيد المسيح Christmas). وكانت السنة الرومانية 304 يومًا مقسمة إلى عشرة شهور , تبدأ بشهر مارس (على اسم أحد الآلهة الإغريقية) ثم أبريل (أي انفتاح الأرض Aperire بنمو المزروعات والفواكه) ثم مايو (على أسم الآلهة Maia) ثم يونيو (أي عائلة أو اتحاد) ثم كوينتليوس (أي الخامس) ثم سكستس (السادس) ثم سبتمبر (أي السابع) ثم أكتوبر (الثامن) ثم نوفمبر (التاسع) ثم ديسمبر (العاشر) ثم أضاف الملك نوما بومبليوس (ثاني ملك بعد روماس الذي أسس روما) شهري يناير (على أسم الإله Janus ) وفبراير Februa (أي احتفال لوقوع احتفال عيد التطهير في منتصفه) وبذلك أصبح طول السنة الرومانية 12 شهرًا (365 يومًا). ثم في القرن الأول قبل الميلاد (ستجد النص الكامل للكتاب المقدس هنا في موقع الأنبا تكلا) لوحظ أن الأعياد لا تقع في موقعها الفلكي, فكلف الإمبراطور يوليوس أحد أشهر علماء الفلك المصريين وهو سوسيجينيس Sosigene لتعديل التقويم ليصبح مثل التقويم المصري في وقته , حتى تعود الأعياد الإغريقية الثابتة في مواقعها الفلكية وذلك بإضافة ربع يوم إلى طول السنة الرومانية 365 يومًا وربع (مثل التقويم المصري) وسمى هذا التقويم بالتقويم اليولياني وذلك بإضافة يوم كل رابع سنة (السنة الكبيسة) لتصبح 366 يوماً. وهذا التقويم عدل بعد ذلك في أيام البابا غريغوريوس الروماني بطرح 3 أيام كل 400 سنة وسمى بالتقويم الجريجوري.

St-Takla.org Image: 25 December صورة في موقع الأنبا تكلا: 25 ديسمبر
St-Takla.orgImage: 25 December
صورة في موقع الأنبا تكلا: 25 ديسمبر
وفى القرن السادس الميلادي نادى الراهب الإيطالي ديونيسيوس أكسيجونوس بوجوب أن تكون السنة (وليس اليوم) التي ولد فيها السيد يسوعالمسيح هى سنة واحد وكذلك بتغير اسم التقويم الروماني ليسمى التقويم الميلادي باعتبار أن السيد المسيح ولد عام 754 لتأسيس مدينة روما بحسب نظرية هذا الراهب. وهكذا ففي عام 532 ميلادية (أى1286 لتأسيس روما) بدأ العالم المسيحي باستخدام التقويم الميلادي بجعل عام 1286 لتأسيس مدينة روما هي سنة 532 ميلادية (وإن كان العلماء قد اكتشفوا أن المسيحولد حوالي عام 750 لتأسيس مدينة روما وليس عام 754 ولكنهم لم يغيروا التقويم حفاظاً على استقراره إذ كان قد أنتشر في العالم كله حينذاك).

وهكذا أصبح التقويم الميلادي هو السائد في العالم وسميت السنة التي ولد فيها السيد المسيح بسنة الرب, وهذه السنة هى التي تنبأ عنها إشعياء النبي (أش 1:61 ,2) وسماها سنة الرب المقبولة (سنة اليوبيل في العهد القديم) إشارة إلى سنوات العهد الجديد المملوءة خلاصا وفرحا بمجيء الرب متجسداً ليجدد طبيعتنا ويفرح قلوبنا ويشفى المنكسري القلوب, وينادى للمأسوريين (روحياً) بالإطلاق وللعمى (روحياً) بالبصر, ويرسل المنسحقين في الحرية. وهذه هى سنة الرب التي تكلم عنها السيد المسيح نفسه قائلاً لليهود: "إنه اليوم قد تم (بميلاده) هذا المكتوب" (أنجيل لوقا 16:4).

فلنسبح ميلاد المخلص قائلين مع الملائكة: "المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة" (لو14:2).